الرئيسية / آخر الأخبار / قصة قصيرة بعنوان “وردة المشاعر” للكاتبة أميرة بدر
الكاتبة أميرة بدر
الكاتبة أميرة بدر

قصة قصيرة بعنوان “وردة المشاعر” للكاتبة أميرة بدر

قصة قصيرة بعنوان :وردة المشاعر

تأليف الأستاذة أميرة بدر (الجنسية : لبنانية) – الخبيرة التربوية في مركز البحوث وعضو ملتقى الألوان الفني

عاد الهدهد عند الغروب، منهك الجناحين، وفي منقاره بذرة صغيرة حملها من بلاد العجائب.

تناولها السلطان بدهشة؛ أهذه الحبة الضئيلة هي بذرة “وردة المشاعر” التي طالما سمعت عنها في الحكايات؟

زرعها بنفسه في أصيص قرب نافذة غرفته، وصار يسقيها كل صباح وينتظر.

مرّت أيام، حتى فتح نافذته ذات صباح فتجمّد في مكانه. أمامه وردة لا تشبه سواها؛ بتلات شفافة كأن الضوء يسكنها، تتدرج بين البياض والذهب.

اقترب السلطان مأخوذًا بجمالها، وفجأة انحنت بتلاتها وخفت بريقها، حتى بدت حزينة.

قال متعجبًا:
— ما لكِ أيتها الوردة؟

لم تجب، فنادى ابنته.

اقتربت الأميرة منها، وما إن نظرت إليها حتى ارتفعت بتلاتها وانفرجت كابتسامة صغيرة.

قالت الأميرة:
— ما أجملها يا أبي! إنها تبتسم!

اقترب السلطان مجددًا، فعاد الحزن إلى الوردة. ثم استدعى وزيره، وما إن وقف أمامها حتى ارتجفت بتلاتها وانكمشت كأن الخوف أصابها.

ازداد السلطان حيرة، فأمر الجميع بالخروج، ثم همس للوردة:
— أخبريني، ما سرّك؟

جاءه صوت رقيق كحفيف الشجر:
— ليس لي وجه يا مولاي.

قال بدهشة:
— فكيف ابتسمتِ لابنتي، وخفتِ من وزيري، وحزنتِ أمامي؟

أجابته:
— لأنني لا أعكس الوجوه… بل القلوب. أمام الأميرة رأيت الفرح، وأمام الوزير رأيت الخوف.

سألها مترددًا:
— وأمامي؟مالت بتلاتها نحو الأسفل:
— رأيت الحزن.

قال السلطان:
— أنا السلطان! لدي القصور والجنود والذهب، فلماذا أحزن؟

أجابته:
— ربما يعرف الناس ما تملك يا مولاي… لكن قلبك يعرف ما فقد.

صمت السلطان. فمنذ رحيل زوجته قبل سنوات، لم يجرؤ أحد على الحديث معه عنها.

قال:
— حزني لي وحدي.

فأجابته الوردة:
— وهل يبقى حزن السلطان في غرفته؟ أنت تحمل وجهك إلى مملكتك كل صباح. يخاف الوزير من عبوسك فيحمله إلى رجاله، ويحمله هؤلاء إلى من دونهم، وهكذا يسافر الحزن من قلب إلى آخر.

وقف السلطان عند النافذة يتأمل مدينته، وسأل نفسه: متى كانت آخر مرة سار بين الناس بلا موكب ولا حراس؟

في اليوم التالي، خرج إلى السوق. استمع إلى خباز يشكو ضريبة أثقلت كاهله، وفلاح جفّت ساقيته، وأم تنتظر إنصاف ابنها.

ثم رأى طفلًا يقسم رغيفه نصفين ويعطي أحدهما لصديقه.

ابتسم السلطان دون أن يدري.

كانت ابتسامة صغيرة… لكنها حقيقية.

عاد مساءً إلى غرفته واقترب من الوردة. هذه المرة ارتفعت بتلاتها واستعاد قلبها ضوءه.

ابتسمت.

قال السلطان:
— إذن كنتِ محقة.

فقالت الوردة:
— نصيحة يا مولاي… ابتسم؛ فالابتسامة في وجه الناس صدقة، وربما كان في ابتسامتك نورٌ يصل إلى قلب لا تعرفه.

وفي صباح اليوم التالي، دخل الضوء من نافذة القصر، مرّ فوق الوردة ثم امتد إلى الخارج.

ومنذ ذلك اليوم، كلما أثقلته هموم الملك، عاد السلطان إلى «وردة المشاعر»… لا ليرى جمالها، بل ليرى نفسه .

ولوحة القصة ايضا من تنفيذ الاستاذة أميرة بدر .

 

WhatsApp Image 2026-08-23 at 6.00.32 PM (1) WhatsApp Image 2026-08-23 at 6.00.32 PM

شاهد أيضاً

الشاعرة يسرى بيطار

مشاركة مميزة للشاعرة اللبنانية د. يسرى بيطار في مهرجان «سبيل الحوريات» للشعر العربي في الأردن

يهنّئ ملتقى الألوان الفني الشاعرة الدكتورة يسرى بيطار بمناسبة مشاركتها في مهرجان «سبيل الحوريات» للشعر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *