أحببناه أكثر ممّا يَحتَمِل، ضمَمناه حتى اختنق، أذقناهُ من جَحيمِ غَيْرتِنا، وأحالَ وَجدَنا حريقاً، فَتَحرّقَ لوعةً في لظى العِناق. بَذَلْنَا له المَحَبَّةَ حَتَّى مَشَارِفِ الفَنَاء، وَلَمْ يَقَعْ فِي خَلَدِنَا أَنَّ تِريَاق حَياته، كان يَكْمُنُ فِي الذُّهُولِ عَنَّا قَلِيلاً لِيَنْجُوَ. قُلنا: سَنَبْنِيكَ بِالدَّمِ، فَغَرِقْتَ فِي لُجَّةِ الأُرْجُوَان. قُلنا: سَنَحرُسُكَ بِالسِّلَاحِ، فَاسْتَبَدَّ …
أكمل القراءة »“سنابل التمرد” للشاعرة هنادي حجازي
سنابل التمرد للشاعرة هنادي حجازي وأمسى الوطنُ عارياً مثل الخريفْ وغيرَها الصلاةُ لا تفترشُ السماءْ وبينما يُنذرُ الضجيجُ موعدَه ظلاماً … صدى المتشرّد وتتسارعُ الأحداثُ في الأفقِ كالإنكسارِ أو كوداعِ الحبيبْ مثل ذاك الحبيبْ مثل تنهيدة المساء مثلَ الخوف المتردّد تصدحُ في الأرجاءِ حناجرُ الغضبْ تستغيثُ للسلام وتشهق سنابلُ التمرّد …
أكمل القراءة »“فيها إنَّ” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
مع أول تسطيلة للنور، إستيقظتُ على صوت هاتفي يرنّ بنغمة جنائزية. فتحتُ عيني لأجد حرامية الدجاج ترتدي ربطة عنق وتقرأ جريدة كُتِبَت عام ٣/١٠/ ١٩٨٨. داهمتها بـ ‘صباح الرضا’، فقصَفَت جبهتي بلغة إنجليزية ركيكة: “المؤشرات الإقتصادية اليوم كارثيّة، وسِعر السردين في إرتفاع مُستمر.” شديت الرحال إلى كوكب المطبخ، ووجدتُ ثلاجتي …
أكمل القراءة »“كلُّ الأشياء عادَت إلاي” للشاعرة ندى الشيخ سليمان
وَضعتُ رأسي على كَتِفي و لم أعرفْ أيُّنا مَخلوعْ . غِبتُ بما يَكفي كي ينساني جَسَدي . كانَ الهواءُ ثقيلًا كأنَّ أحدهمْ استعملَهُ قَبلي . حاولتُ النهوضَ سقطتُ داخلَ اسم ضيق كان لغيري . لم أتذكرْ كيفَ أتنفَّسُ تعلمتُهُ ببطءٍ كطفلةٍ تخافُ من رِئتيها . كلُّ الأشياء عادَت إلاي . …
أكمل القراءة »يا وطني الرائع يا وطني. مراسلات عائلية خاصَّة. للكاتبة فاتيما زهرة الماء
من ربيع إلى فاتيما… سأتذوّق وطني وأموت، لكن قبل ذلك، دعوني أتذوّق الفلافل أولًا، فالوطنية على معدةٍ فارغة فلسفةٌ صعبة الهضم. قالوا لي يا فاتيما ان الوطن في القلب، امّا بالنسبة لي، كان مطبخ أمّي، “يعني عمتِك”. فكلّما شممتُ رائحة المجدرة، داعبني شعور بأنني مواطن من الدرجة الأولى. سأتذوّق وطني …
أكمل القراءة »“ُهذار” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
في الطريقِ بينَ مركزِ الإيواءِ ومركزِ الضيافة، كانتِ الحافلةُ تمضي ببطءٍ، تجرُّ خلفَها أنفاسنا الثقيلة، وبعض الوجوه المُتعَبَة من كثرةِ الأسئلة. توقّفتِ الحافلةُ ثلاثَ مرّات. ١- مرّة لأنَّ السائقَ نسيَ الطريق. ٢- مرّة لأنَّ اللوحة الإرشادية كانتْ مقلوبة. ٣- مرّة لأنَّ أحدَ الركّابِ أقسمَ أنَّهُ رأى وطنَهُ في مرآة الأوتوبيس. …
أكمل القراءة »“الوحش الذي يسكن الإنسان” للكاتبة ليندا حمّورة
تعلمنا في طفولتنا درسًا بسيطًا عن هذا الكوكب: أن عليه بشرًا يملكون عقلًا وضميرًا، وعليه حيواناتٌ بعضها أليف وبعضها مفترس. كنّا نسأل ببراءة: لماذا تقتل الحيوانات المفترسة بعضها؟ وكان الجواب يأتي دائمًا واضحًا: لأنها جائعة. كبرنا ونحن نحمل تلك القاعدة البسيطة في رؤوسنا، كأنها قانونٌ من قوانين الكون. الجوع يفسّر …
أكمل القراءة »“الحريّةُ لا تُكنَّس” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
في زاوية الكوزين، و تحت الطاولة تماماً، كان الفُتاتُ يعقدُ إجتماعه الأسبوعيّ، لِيتحدثُ فيه عن الظلمِ، وعن المكنسةِ التي لا تعرفُ الرحمة، وعن الخُوَان الذي يَأكلُ ولا يَشكُر. كان هناك قطعة خبزٍ يابسة، قد سئمتُ من أن تُكنَّسَ كلَّ يوم. أرادت فقط العَيش على البلاطِ بِحريّة، وان ترى الشمسَ ولو مرةً …
أكمل القراءة »“لِنُفاوض” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
على طاولةٍ بلا أرجُل، إستيقظتُ صباحاً لأبدأ التفاوض، مع المنبّه أولاً، الذي أصرّ على الصراخ، وأنا التي ألْحَحتُ على تجاهله. جلستُ أمام المرآة، لأقنع وجهي بأن يبدو متفائلاً، لكنّّه طالبَني بزيادة في الراتب، قبل أن يَبتَسِم. توجَّهت نحو مطبخي، للتفاوض مع ركوة القهوة، قالت: ” عزيزتي، انا لا أعمَل قبل التاسعة.” …
أكمل القراءة »-إجراءات إحترازية- للكاتبة فاتيما زهرة الماء
بين ثنايا هذا النص، هناك حروف، عبارة عن أمانة لَم تُكتَب لِتُقرأ بل لِتُنقَل. وجب التنويه -إجراءات إحترازية- السيناريو الاوّل… حين صارت السماء مذعورة، جلسنا جميعًا في الممرّ، الكلّ اختار وضعيته كما يختار مصيره. خالي جلس متربعًا، وأخذ وضعيّة مواجهة القَدَر. جدتي إنكمشت، و تمتمت: “اللهمّ اجعلها تَمُرّ ولا تَمُرّ علينا.” …
أكمل القراءة »
ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني