في زمن الحرب، حين تضيق اللغة عن حمل كلّ هذا الوجع، جاءت الكلمة لتضيء العتمة، وجاءت الريشة لتمنح الألم وجهًا وذاكرة… قصيدةٌ للشاعرة هبة علاء الدين، ولوحةٌ للتشكيلية يسرى حبحاب، اجتمعتا لترويَا حكاية الإنسان .
في عينيها دخانٌ كثيف، ونارٌ وبارودٌ وبنادق ..
شرودٌ مُضنٍ، ظلالٌ تكتبُ آخر وصايا الأُنس، وأغنيةٌ تتكرّر: “يا مينا الحبايب يا بيروت .. يا بيروت.. ”
في عينيها، تنامُ المدينة، مثل ينبوعٍ لم يذق الماء منذ زمن، مثل كذبةٍ أولى صدّقها الغيمُ فهاجر، مثل صمتٍ يُغلّف صراخاً طويلاً..
هناك، نسيت ضحكتها الأقدم، نسيتها كماناً على كلّ جرح ليعزف حياةً مع كلّ موت.
على يمينها أمل، أملٌ بحجم شحوب الأيّام وغثاثة وجوهها، أملٌ يشبه دمعةً أخيرة، يشبه شموعاً لقصائدَ حديثة وألواناً للوحاتٍ جديدة، يشبه سكّيناً يحفر في آي العزم والبساطة يقول لها:
لا تكترثي، سنأكل دفئاً من خبز الشّمس حين نكون سويّاً..

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني