الرئيسية / آخر الأخبار / ذهبت لفحص القلب… فاكتشفت أن المشكلة في عقارب الساعة! – ميساء الحافظ
الكاتبة ميساء الحافظ
الكاتبة ميساء الحافظ

ذهبت لفحص القلب… فاكتشفت أن المشكلة في عقارب الساعة! – ميساء الحافظ

ذهبت اليوم إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات الروتينية: فحص دم، قياس ضغط، وتخطيط قلب. كنت أعتقد بسذاجة أنني سأدخل، أُفحص، وأخرج قبل أن تبرد قهوتي… فإذا بي أكتشف أنني حجزت مقعدا في تجربة إنسانية عميقة بعنوان: “رحلة البحث عن نهاية قاعة الانتظار”.

وصلت إلى الطابق التاسع وأنا أتمتع بصحة مقبولة وروح متفائلة، وكأنني ذاهبة لإنجاز مهمة سريعة. لكن بعد أربع ساعات من الجلوس، خرجت من القاعة وأنا أحمل ملفا جديدا من الأعراض النفسية: ملل مزمن، تأمل عميق في معنى الوقت، ورغبة عارمة في مصافحة أي شخص يناديني باسمي.

خلال تلك الساعات، تغيّر كل شيء… الضغط بدأ يهبط احتراما لطول الانتظار، والقلب طالب بتخطيط عاجل ليس بسبب خلل فيه، بل بسبب الصدمة العاطفية التي أصابته من رؤية الساعة تتحرك ببطء شديد. أما دماغي، فقد فتح أرشيف العمر كاملًا وبدأ يراجع كل القرارات التي قادتني إلى هذه اللحظة التاريخية: من اختياري لهذا الموعد، إلى اختياري أن أصدق كلمة “فحوصات روتينية”.

وحين نادى الموظف اسمي أخيرا، نهضت منتصرة كما لو أنني حصلت على ميدالية ذهبية في بطولة الصبر العالمية. دخلت الغرفة بخطوات امرأة عائدة من معركة طويلة، متوقعة أن أجد مختبرا مليئا بالأجهزة المعقدة والأنابيب والألوان، فإذا بالممرضة تبتسم بكل هدوء، تغرس الإبرة، وتسحب… نقطتين فقط من دمي!

نظرت إليهما بدهشة… هل قطعت كل هذه الرحلة، وصبرت أربع ساعات، من أجل هاتين النقطتين؟ يبدو أن دمي نفسه دخل في إضراب، وقرر أن يحتفظ بباقيه كاحتياط استراتيجي لمواجهة أي قاعة انتظار مستقبلية.

خرجت وأنا مقتنعة بأن التحليل الحقيقي لم يكن للدم ولا للقلب، بل كان اختبارا لقدرة الإنسان على الصمود أمام البيروقراطية الطبية. فقبل أن يفحصوا شراييني، كانوا يختبرون أعصابي، وقبل أن يقيسوا ضغطي، كانوا يراقبون إلى أي حد يمكن أن يبقى الإنسان هادئا وهو يحدّق في باب مغلق لا يفتح إلا حين يشاء القدر.

أما الفحوصات الطبية، فلم تكن سوى المشهد الأخير في مسرحية طويلة عنوانها: “الإنسان والزمن… من ينتصر على الآخر؟”

كل الشكر للإدارة الطبية في الجامعة الأميركية… فهي لا تقدّم فحوصات روتينية فقط، بل تمنحك برنامجا تدريبيا مكثفا في التصوف، والتأمل، والزهد، وفن التعايش مع عقارب الساعة.
ولو امتد الانتظار ساعة إضافية، لكنت خرجت بشهادة دكتوراه في الفلسفة، وربما ألّفت كتابا بعنوان: “تأملات امرأة في قاعة الانتظار: كيف تجد السلام الداخلي بين كرسي بلاستيكي ورقم دور لا يتحرك!”.

شاهد أيضاً

الكاتبة فاتيما زهرة الماء

“عَابِرَةُ سَبِيلٍ” للكاتبة فاتيما زهرة الماء

وَصَلْتُ إِلَى مَضِيقِ هُرمُزَ، وَبِالْفِعلِ كَانَ ضَيِّقاً. حَاوَلْتُ جَادَّةً حَشْرَ رَأْسِي وَجَسَدِي دَاخِلَ خَرِيطَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *