الرئيسية / آخر الأخبار / التشكيلية نهى جقماقجي: الأثر أهم من الشهرة… وهذه هي اللوحة التي أريد أن تبقى
الفنانة التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي
الفنانة التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي

التشكيلية نهى جقماقجي: الأثر أهم من الشهرة… وهذه هي اللوحة التي أريد أن تبقى

قبل أن نغوص في أعمال الفنانة التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي، يبدو واضحًا أن تجربتها لم تُبنَ على الموهبة وحدها، بل على مسار معرفي متنوع جمع بين الاقتصاد واللغة والفنون، ليمنحها رؤية تشكيلية تنظر إلى اللوحة بوصفها مساحةً لاكتشاف الذات أكثر من كونها مساحةً لإعادة إنتاج الواقع. في هذا اللقاء مع صحيفة ملتقى الألوان الإلكترونية، تكشف جقماقجي عن علاقتها باللون والذاكرة، وعن حضور العراق والمرأة في تجربتها، وعن إيمانها بأن اللوحة الحقيقية ليست ما يُرى، بل ما يبقى أثره في وجدان المتلقي.

بداية الرحلة الفنية والمسار الأكاديمي

تبدأ نهى محمد عارف جقماقجي رحلتها من بغداد، المدينة التي لم تغادر أعمالها مهما ابتعدت الجغرافيا. وتحمل في رصيدها الأكاديمي شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال والاقتصاد من جامعة بغداد، إلى جانب دراستها للغة الإنجليزية في كلية الآداب بالجامعة نفسها، وهو ما أتاح لها الاطلاع على ثقافات وتجارب أدبية وفنية متنوعة. ولم تكتفِ بذلك، بل عززت مسيرتها بدورة فنية متقدمة في جامعة NSCAD الكندية، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في الفنون، لتصوغ من هذا التنوع الثقافي والمعرفي لغةً بصرية خاصة بها.

كما شاركت في عدد من المعارض الجماعية، مقدمة أعمالًا تستلهم التراث العراقي برؤية معاصرة، حيث تتقاطع الذاكرة مع الحداثة، والأصالة مع البحث الدائم عن أشكال جديدة للتعبير.

التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي
التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي

اللوحة بوصفها رحلة اكتشاف

وخلال اللقاء، تؤكد جقماقجي أن السطح الأبيض لا يبدو لها يومًا صفحةً فارغة، بل مساحةً مشبعة بإحساس أو فكرة تنتظر لحظة الولادة. فهي أحيانًا تبدأ العمل برؤية واضحة، وأحيانًا يجرها اللون إلى أماكن لم تكن تخطط للوصول إليها، معتبرة أن هذه المفاجأة جزء أصيل من متعة الرسم. ولا تنشغل بنقل الأشياء كما تبدو، بقدر ما تسعى إلى البحث عن أرواحها والإحساس الكامن خلف أشكالها.

العراق في الذاكرة الفنية

وترى أن العراق يسكن تجربتها بصورة طبيعية، ليس عبر الرموز المباشرة، وإنما من خلال الذاكرة والحب والألم وكل ما تركه الوطن في داخلها. وتؤمن بأن الفنان العراقي يحمل ذاكرة جماعية حتى عندما يتناول موضوعًا شخصيًا، وهو ما يجعل أعماله مشبعة بطبقات من الانتماء والحنين.

حضور المرأة واللون في التجربة التشكيلية

أما المرأة، فتظهر في لوحاتها بوصفها تجربةً وإحساسًا وقوةً داخلية، لا مجرد موضوع تشكيلي. وتعترف بأن أعمالها كثيرًا ما تكشف جوانب من شخصيتها يصعب التعبير عنها بالكلمات، حتى إنها أحيانًا تفهم مشاعرها عبر اللوحة نفسها. وعندما سُئلت عن اللون الأقرب إليها، اختارت الأسود، لما يمثله بالنسبة لها من عمق وغموض وقوة، مع إقرارها بأن علاقتها بالألوان تتبدل تبعًا لحالتها النفسية ومزاجها.

فلسفة اللوحة ورسالتها

وفي حديثها عن أسرار اللوحة، تشير إلى أن ما تخبئه داخل أعمالها هو كل ما تعجز الكلمات عن قوله؛ من مشاعر وذكريات وأسئلة شخصية. وهي لا تؤمن بأن الجمال وحده يكفي لصناعة عمل فني حقيقي، بل ترى أن قيمة اللوحة تكمن في قدرتها على إثارة إحساس أو طرح سؤال يدفع المتلقي إلى التوقف والتأمل.

وتوضح أن بعض الموضوعات هي التي تختارها وتلاحقها حتى تجد طريقها إلى اللوحة، بينما تتشابك الذاكرة والخيال في تجربتها، فهي لا ترسم ما تتذكره فقط، بل أيضًا ما تخشى أن تفقده. وعلى الرغم من أن اللوحة قد تكون اعترافًا شخصيًا بالنسبة إليها، فإنها تحب أن يمنح كل متلقٍ العمل تفسيره وعلاقته الخاصة معه.

التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي
التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي

الأثر أهم من الشهرة

وتؤكد أن السنوات منحتها ثقة أكبر بحدسها، وجعلتها تستمتع برحلة الإبداع أكثر من انشغالها بالنتيجة النهائية، تاركةً للوحة حرية أن تقودها إلى حيث تريد. وفي ختام اللقاء، تختصر فلسفتها الفنية بعبارة تؤمن بها: أن الأثر أهم من الشهرة، وأن العمل الحقيقي هو ما يبقى في ذاكرة الآخرين. ولو أتيح لها أن تترك للأجيال القادمة لوحة واحدة فقط، فإنها ستجمع فيها بغداد، وذاكرتها، ورحلتها، والغياب والحضور، لتكون شهادةً بصرية عن المكان الذي جاءت منه، وعن امرأة ما تزال تفتش عن إجابة السؤال الأبدي: من أنا؟

تفضلوا بزيارة موقع التشكيلية نهى جقماقجي  على الرابط التالي : https://nohachakmakchi.com/

noha-mohammad-jaqmaqji-interview.jpg التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي noha-mohammad-jaqmaqji-interview.jpg noha-mohammad-jaqmaqji-interview.jpg noha-mohammad-jaqmaqji-interview.jpg التشكيلية العراقية نهى محمد عارف جقماقجي noha-mohammad-jaqmaqji-interview.jpg noha-mohammad-jaqmaqji-interview.jpg noha-mohammad-jaqmaqji-interview.jpg لوحات-نهى-محمد-عارف-جقماقجي لوحات-نهى-محمد-عارف-جقماقجي لوحات-نهى-محمد-عارف-جقماقجي لوحات-نهى-محمد-عارف-جقماقجي لوحات-نهى-محمد-عارف-جقماقجي

شاهد أيضاً

الشاعرة اللبنانية هدى سليمان

ربّما.. لكنّي أحبّ وجهي في المرآة أكثر…للشاعرة هدى سليمان

ربّما.. لكنّي أحبّ وجهي في المرآة أكثر… تزعجني هذه المثاليّة البلاستيكيّة جدا… وأحبّ أن أنفض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *