في رحلة فنية امتدت تسعة أشهر، حملت عضو ملتقى الألوان الفني الفنانة التشكيلية يسرى حبحاب لوحتها من الفكرة الأولى إلى لحظة العرض، في تجربة تختصر الكثير من التعب والجهد والصبر، وتروي في الوقت نفسه حكاية زمن عاشته بكل تفاصيله.
بدأت يسرى حبحاب رسم اللوحة مع بداية العام، وأنهتها في نهاية شهره التاسع، لتكبر اللوحة معها شهرًا بعد شهر، وسط ظروف الحرب والتهجير القسري.
اللوحة هي مشهد لفتاة ترتدي اللباس التقليدي اللبناني وتضع الطنطور التراثي مع مجموعة أشخاص حولها وهي صورة مأخوذة من المصور العالمي توماس ابيركومبي في العام 1957.
لوحة يسرى حبحاب بين الحرب والذاكرة
الأشخاص الذين يظهرون في اللوحة عاشوا معها صعوبات القصف والدمار ورائحة البارود. ورغم اضطرارها إلى ترك المنزل، كانت تعود إليهم كلما خفّت الاعتداءات وسنحت الظروف، تحمل ألوانها معها لتكمل لوحتها، وتبحر معهم في الزمن، في جلسات سمرهم، وفي سنوات وعقود غابرة.
كانت تتركهم مجبرة كلما عادت التهديدات، وحين جاء التذكير بأن بيروت ستتعرض مجددًا للقصف، كانت تعود مسرعة إلى عائلتها، تاركة خلفها لوحتها وأصدقاءها الذين صاروا جزءًا من ذاكرتها.
قياس اللوحة 200 سنتم ارتفاعا و150 سنتم عرضا الوان زيتية.

الفن التشكيلي في مواجهة الزمن
أهل اللوحة عاشوا معها ثقل أيام الحرب وبطء دقائقها، واستشعروا القهر والظلم ورائحة الدم والموت، فيما كانت هي تحاول أن تمنحهم، عبر اللون، مساحة آمنة خارج الزمن.
وأرادت يسرى حبحاب من هذه اللوحة أن تستعيد زمنًا مضى، زمن الوجوه والملامح والذاكرة، وأن تحفظه إلى الأبد.
ومن الصفر حتى العرض، كانت تسعة أشهر من الحياة والانتظار والقلق والحنين، تحوّل خلالها الألم إلى لون، والذاكرة إلى صورة، والزمن إلى أثر لا يزول.
ملتقى الألوان يضيء على تجربة يسرى حبحاب
يضيء ملتقى الألوان الفني على هذه التجربة الفنية للفنانة التشكيلية يسرى حبحاب، حيث يصبح الرسم فعل حفظ للذاكرة، وتصبح اللوحة شاهدًا على زمن أرادته أن يبقى حيًا إلى الأبد.
وفي هذه التجربة، تلتقي اللوحة التشكيلية بالذاكرة، ويتحول اللون إلى مساحة تستعيد الوجوه والحكايات والزمن، لتبقى اللوحة أثرًا فنيًا يحمل ما عاشته الفنانة ومن ظهروا في عملها.
ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني