تجلّت كخاطرةٍ انسلّت من غيب الفكرة، فكرةٍ كانت تعتكف في كهف السكون دهورًا، فلمّا لامستها يد المعنى انفجرت يقينًا يتفتّح في عقل ناسكٍ عبر ليل الشكّ إلى فجر الكشف.
وسرت كالصاعقة في أقبية الوجدان، ترجُّ الصدر رجَّ الوحي حين يهبط على قلبٍ مهيّأ للدهشة، توقظ في الداخل مجرّاتٍ من إحساسٍ خامد، وتبعث في الرماد شهوةَ الاشتعال المقدّس.
امرأةٌ…
هيئةٌ من بهاءٍ مصوغٍ من أسرار المدن الأولى، وجهها أفقٌ تتعاقب فيه حضارات الضوء، وصوتها نهرُ حداثةٍ يجري في تضاريس روحٍ عتيقة. تُهديك ضجيج المدينة مصفّى من قسوتها، وتسكب في كفّك ألف نافذةٍ مفتوحة على المعنى، ثم تردّك برفقٍ إلى دفء القرية الكامن في أعماقك، حيث الطمأنينة تمشي حافية، وحيث القلب يعرف اسمه الأوّل حين يناديه الحنين.
هي جمعُ الأضداد في سِفرٍ واحد، عاصفةٌ تعلّمت طقوس السكينة، وشمسٌ تنحني كي تمرّ من شقوق الروح، فتملأها نورًا يعرف الطريق إلى الخلود …

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني