الرئيسية / آخر الأخبار / “لنلتقِ تحت شجرة البرتقال” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
فاتيما زهرة الماء
فاتيما زهرة الماء

“لنلتقِ تحت شجرة البرتقال” للكاتبة فاتيما زهرة الماء

في صباحٍ عظيمٍ من أيام المدينة،
حين كانت الشمس تتثاءب فوق الأبراج،
وحين كانت القطط تخوض معاركها البطولية
على بقايا فطورٍ منسيّ. انطلقتُ في رحلةٍ أسطوريةٍ نحو الهدف الأسمى: شجرة البرتقال.
كانت الرياح تصفّر كأنها فرقة نحاسية، والحمام يصفّق بجناحيه تشجيعاً. أما أنا، فكنتُ أجرّ حقيبتي المليئة بالأمل، وبعض السندويشات التي نسيتُ نوعها.
في الطريق، واجهتُ الباعة المتجولين، كلٌّ منهم يصرخ كأنه منشدٌ في معركةٍ قديمة:
“برتقال يا حلو!”
“عصير طازج!”
“خصمٌ لمن يبتسم!”
فإبتسمت، وخسرتُ نصف ميزانيَّتي.
ثم ظهرتْ هي، شجرة البرتقال، واقفةً كملكةٍ في ساحةٍ من الضوء، تتدلّى منها الثمار ككواكب صغيرةٍ
تدور في فلكٍ من عبيرٍ وسخرية. هناك، تحت ظلّها المهيب، اجتمع الأبطال: الشاعر الذي نسي قافيته، العاشق الذي أضاع عنوانه، والفيلسوف الذي جاء يبحث عن إفتراضية.
رفعنا أكواب العصير كأنها سيوف، وأقسمنا على أن نحمي هذا المكان من غزو الإسمنت، ومن نسيان المواعيد. ضحكنا حتى اهتزّت الأغصان،
وغنَّينا نشيد اللقاء الذي لا يُكتب في التاريخ، بل يُروى فقط في المقاهي. تحتها، كل شيءٍ يبدو بسيطاً، صافياً، كما لو أن العالم قد وُلد للتوّ. فتبدو السماء أقرب، و القلوب أخفّ، والوجوه تضيء من الداخل.
لنلتقي هناك، قبل أن يشيخ الضوء، قبل أن تنطفئ الرائحة في الهواء.

"لنلتقِ تحت شجرة البرتقال" للكاتبة فاتيما زهرة الماء
“لنلتقِ تحت شجرة البرتقال” للكاتبة فاتيما زهرة الماء

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

الطقس في لبنان

“الطقس في القلب” للكاتبة ليندا حمّورة

سألني عن الطقس، فقلت له: شمسٌ تتدلّى على أطراف الغيم، وأمطار خفيفة تمرّ كالعابرين. ‎ابتسم، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *