نَجَلْتُ من رحمِ سؤالٍ تَجاسَرْتُ على طرحه.
سألوني: «لماذا؟»
قلتُ: لا أدري، فقط أبحثُ عن معنى.
وعلى حينِ غِرَّةٍ وجدتُ نفسي في طابورِ الانتظار.
ظننتُ أنَّ هذا السؤالَ سيمنحني الحكمة، فمنحني صداعًا مزمنًا، وكتابًا في الفلسفة بلا فهرس، وقهوةً باردةً على طاولة الوجود.
سألتُ المرآة: «من أنا؟»
فأجابتني: «أنتِ من يسأل كثيرًا!»
سألتُ الحيطان: «هل تسمعوني؟»
فقالوا: «أجل، لكن لا ترفعي صوتك، الجيران نائمون!»
كلُّ مرةٍ أطرحُ فيها سؤالًا، تتساقطُ من رأسي فكرة،
ومن جيبي عملة،
ومن حولي أصدقاء يغيّرون الموضوع.
مرةً أخرى سقطتُ في فوضى الإجابات، مثل طفلةٍ تبحث عن بطانيتها في مكتبةٍ للفلاسفة.
ظننتُ مجددًا أنَّ ذاك السؤالَ سيمنحني نورًا،
فأعطاني مصباحًا بلا بطاريات،
ودفترَ ملاحظاتٍ مليئًا بعلامات التعجّب.
سألتُ نفسي: «لماذا أنا هنا؟»
فأجابتني نفسي: «سؤال ممتاز، لكن هل جرّبتِ القهوة أولًا؟»
سألتُ الغيمة عن المعنى، فأمطرتْ عليّ مواعيد مؤجَّلة.
وسألتُ الريح عن الطريق، فأخذتني إلى مكانٍ لا توجد فيه شبكة إنترنت.
كلُّ من سمع سؤالي ابتسم بحذر،
كأنّي أعلنتُ عن اكتشافٍ خطير في منتصف حفلة راقصة.
حتى الهرّة القابعة في الزاوية نظرتْ إليّ بازدراء فلسفي،
ثم غفَت، تاركةً لي عبءَ التفكير وحدي.
فوجدتُ أنَّ الحياة ليست سوى نكتة طويلة،
نضحك فيها على أنفسنا،
متظاهرين بأنّنا نفهم سرديّة الأمور.
ومنذ ذلك اليوم،
كلّما خطر لي سؤال جديد،
أضعه في الثلاجة،
إلى أن يبرد فضولي،
وأتذكّر أنَّ بعض الأسئلة
تُؤكَل على البارد.
ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني