في حديثٍ يعكس تجربة فنية وحضارية طويلة، يتناول الفنان نبيل سعد مشروعه في لوحات الفسيفساء في بلدة برجا، معتبرًا أنه مشروع يتجاوز البعد الشخصي ليصل إلى مستوى الفكرة والتراث والهوية.
ويقول سعد إنه منذ انطلاق هذا العمل لم يتعامل معه كإنجاز فردي بقدر ما اعتبره مشروعًا حضاريًا عامًا، ما دفعه في بداياته إلى عدم توقيع اسمه على الأعمال، إيمانًا منه بأن القيمة الفنية والرمزية للعمل أكبر من أي توقيع شخصي. ويؤكد أنه يعتبر مهمته تجاه هذه اللوحات قد اكتملت من حيث التنفيذ، كونها أعمالًا صخرية تحتاج إلى جهد استثنائي وإرادة صلبة لإنجازها والحفاظ عليها.
ويشير الفنان إلى أن التفاعل مع هذه الأعمال كان متباينًا في بلدة برجا؛ إذ عبّر عدد من الأهالي عن تقديرهم الكبير لها، في حين شهدت بعض اللوحات استخدامات وممارسات مختلفة في محيطها أثارت تساؤلات حول كيفية التعامل مع المعالم الفنية العامة وضرورة حمايتها وصونها.
وفي سياق حديثه، يلفت سعد إلى أهمية مقاربة ملف حماية الأعمال الفنية والتراثية بطريقة مؤسساتية أكثر استدامة، بدل الاكتفاء بالحلول الآنية أو الإجراءات المؤقتة، معتبرًا أن هذه الأعمال تحمل قيمة تاريخية وجمالية لا تقل عن أي أثر حضاري آخر، وتستحق خطة رعاية واضحة تضمن استمرارها للأجيال المقبلة.
ويختم بالإشارة إلى أن برجا، بما تحمله من طاقات بشرية ومواهب، قادرة على تقديم نموذج حضاري وثقافي مهم على مستوى لبنان، شرط تعزيز الاهتمام بالتراث المحلي والفن العام كجزء من الهوية الثقافية للبلدة، بعيدًا عن أي إهمال أو اجتهادات فردية غير منظمة.
ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني





