الرئيسية / آخر الأخبار / من تحت الركام… التشكيلية فدوى حمدان توثّق الطفولة المسروقة بلوحاتها
بريشة-فدوى-حمدان

من تحت الركام… التشكيلية فدوى حمدان توثّق الطفولة المسروقة بلوحاتها

ملاك عطوي -صحيفة البناء

ملاك عطوي

 

 

 

في زمن الحرب، حين يطغى الدمار على المشهد وتضيق الكلمات عن حمل الوجع والأهوال، اختارت الفنانة التشكيلية فدوى حمدان أن تواجه العدوان بريشتها، وأن تجعل من الفن فعل مقاومة أكثر من كونه مساحة جمالية. بالنسبة إليها، لم تعش الفن في زمن الحرب ترفاً، إنما ضرورة إنسانية وموقفاً أخلاقياً يرفض الصمت أمام القتل والخراب.
منذ اللحظات الأولى لاشتعال الحرب والعدوان على لبنان، لم تستطع فدوى أن تقف متفرّجة أمام مشاهد الدم والدمار والبيوت المهدّمة، فوجدت في الرسم الوسيلة الأصدق لمواجهة هذا الألم. كانت الريشة بالنسبة لها سلاحاً آخر، وكانت اللوحة المساحة الصارخة الرافضة لهذه الهمجية.
في تجربتها الفنية خلال الحرب، اتجهت إلى الرسم بالفحم، لأنها رأت في هذا اللون، القريب من الرماد، التعبير الأكثر صدقاً عن المشهد. حيث حوّلت الرماد نفسه إلى شهادة حيّة.
ومن قلب هذا الوجع، رسمت ألعاب الأطفال المبعثرة بين الركام في ثلاثة مشاهد، اللُّهّاية المحترقة، الكرة الملطخة بالدم، الدمى الصامتة التي فقدت أصحابها، والسرير المهشّم الذي بدا وكأنه يطرح سؤالاً موجعاً على العالم كله: أين الأطفال؟ أين الطفولة التي سُرقت تحت القصف؟ ومن يحمي البراءة من العدوان والقتل والذبح؟
ترى فدوى أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل الوجع الأكبر، لأنها تختصر الحكاية بأكملها. فالطفل الذي يفقد لعبته تحت الأنقاض لا يفقد شيئاً عابراً، بل يفقد جزءاً من أمانه، ومن ذاكرته، ومن حقه الطبيعي في الحياة. ومن هنا، ترفع سؤالها إلى الدولة والعالم: من يحمي هؤلاء الأطفال؟ من يعيد لهم حقهم في اللعب، في الأمان، وفي أن يكبروا بلا خوف؟ لأن الفن الحقيقي، برأيها، لا يكتفي بوصف الألم، إنما يضع الإصبع على الجرح.
وفي عمل آخر حمل إسم «على حائط الذكريات»، تقف فدوى أمام البيوت المهدّمة كإبنة لهذه الأرض. بين الجدران المنهارة، تستحضر ذاكرة العمر كلها؛ ضحكات العائلة، دفء اللقاءات، تفاصيل الفرح القديم، والحنين إلى الأحبة الذين فرّقتهم الحرب. فالحائط أرشيف للحنين، وشاهد صامت على حياة كانت تنبض ثم ابتلعها الخراب.
وتؤمن فدوى حمدان أنّ على كلّ فنان أن يجعل من فنه موقفاً، وأن تتحوّل الريشة إلى شهادة، واللوحة إلى صرخة حق لا تهادن الحرب ولا تصمت أمام الظلم. فالفن، حين يولد من الوجع، يصبح قضية، وذاكرة، ورسالة، ومقاومة تحفظ الإنسان من النسيان…

التشكيلية فدوى حمدان WhatsApp Image 2026-04-27 at 3.17.36 PM(2) WhatsApp Image 2026-04-27 at 3.17.36 PM(1) WhatsApp Image 2026-04-27 at 3.17.36 PM

شاهد أيضاً

التشكيلية اللبنانية راغدة الأمين سكيكي

تكريم للفنانة التشكيلية راغدة الأمين سكيكي في بغداد

حازت الفنانة التشكيلية راغدة الأمين سكيكي، عضو ملتقى الألوان، وسام الإبداع الدولي تقديرًا لمشاركتها الفاعلة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *