أحببناه أكثر ممّا يَحتَمِل، ضمَمناه حتى اختنق،
أذقناهُ من جَحيمِ غَيْرتِنا، وأحالَ وَجدَنا حريقاً،
فَتَحرّقَ لوعةً في لظى العِناق. بَذَلْنَا له المَحَبَّةَ حَتَّى مَشَارِفِ الفَنَاء،
وَلَمْ يَقَعْ فِي خَلَدِنَا أَنَّ تِريَاق حَياته، كان يَكْمُنُ فِي الذُّهُولِ عَنَّا قَلِيلاً لِيَنْجُوَ.
قُلنا: سَنَبْنِيكَ بِالدَّمِ، فَغَرِقْتَ فِي لُجَّةِ الأُرْجُوَان.
قُلنا: سَنَحرُسُكَ بِالسِّلَاحِ، فَاسْتَبَدَّ السِّلَاحُ بِحِمَاكَ حَتَّى غَدَا سَيِّدَه،
وحينَ نَذَرْنَا لَكَ الأَرْوَاحَ فِدَاءً، لَمْ يَبْقَ مِنَّا بَصِيرٌ يَكْتَحِلُ بِرُؤْيَاك.
لم نكن نَستشفُّ أنَّ العيشَ في كَنَفِك يفرِضُ علينا قَرابينَ من التناسي،
وأنَّ النجاةَ فوقَ تُرابِكَ رَهينةٌ باغتيالِ أمسِنا لنَبلُغَ غَدَنا.
غابَ عن بصائرِنا أنَّ إستمراريةَ النَّبضِ فينا لا تتمُّ إلا بوأدِ ذكرياتنا في مَهْدِها.
عُذراً…
لقد عَزَّ علينا أنْ نَجهلَ مَقاديرَ الإنتماء.
نقفُ اليومَ على أطلالِكَ العافية، و نَمثُلُ وقوفَ الذليلِ على مَغاني الوطنِ الدارسة.
نرفعُ قلوبَنا خَوافِقَ مَكلومةً كراياتٍ مزّقَها العَصف، أو هَزمَها العشقُ قبلَ العدو.
نرتكبُ حزنَنا كأنهُ خطيئة،
ونحملُ أشلاءَ قلوبِنا ونبثُّ في رَوعِ الرِّيحِ نَجوانا…
إنَّ وَجدَنا بكَ هو الذي أرداكَ قتِيلاً.

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني