“خيانة اللغة” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
كانتْ اللغةُ وطناً، يسكنُ في أفواه الأجداد كصلاةٍ لا تنتهي. تُطرّزُ الوقتَ بخيوطِ المعنى، وتَحملُ في حروفِها ذاكرةَ الرملِ والمطر. في الماضي، كانتْ الكلمةُ وعدًا، تُقالُ فتُغيّرُ مصيراً. تُكتَبُ فتُقيمُ حضارة. كانتْ اللغةُ زمناً يمشي على قدمين، تُمسكُ بهِ القبائلُ كي لا يضيعَ منها التاريخ.
و جاءَ الحاضر، فإنكسرتِ المرايا، وصارت اللغةُ ظلًّا يبحثُ عن جسد، تتلعثمُ في أفواهِنا، تتزيّنُ بالكذبِ كي تُقنعَ الوقتَ أنها ما زالتْ حيّة. الوقتُ نَفْسه خانها، مرَّ بها سريعًا، تركها تَلهث خلفَ شاشاتٍ باردة، تُعيدُ صياغةَ نفسها كلَّ لحظة، ولا تجدُ وجهَها القديم. اللغةُ الآنَ غريبة في بيتِها. تجلسُ بينَ الماضي والحاضرِ كأمٍّ فقدتْ أبناءَها في زحمةِ المعاني. تحاولُ أن تتذكّرَ صوتَها الأول، لكنَّ الوقتَ لا يَنْتَظِر. يَمضي… ويَترُكها تكتبُ خيانتها على جدارِ الوجوم.
ƑȺͲįⱮȺ ɀȺǶའȺͲ ȺꝈ-Ɱ’Ⱥ

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني