استيقظتُ اليوم وأنا أشعر أن العالم يحتاج إلى تعديلٍ بسيط، كأن أحدهم نَسِيَ أن يضع الملح في وصفة الحياة. نظرتُ إلى المرآة، فوجدت وجهي يطالبني بإصلاح شامل، فقلت لنفسي: لا بأس، سأضيف حبّة حُبٍ.
بدأتُ بالقهوة، سكبتها ببطء، ثم أضفتُ حبّة الحُبّ. النتيجة؟… فنجان يبتسم لي بثقةٍ مريبة، كأنه يعرف أسراري. رشفة واحدة، وإذا بي أُرسِل رسالة اعتذار إلى كل من خاصمته منذ عام ٢٠٠٧.
خرجتُ إلى الشارع، والناس يبدون كأنهم في سباقٍ مع الغضب. فتحت جيبي، نثرت حبّات الحُبّ كما تُنثر بذور الورد. أَوقَفت سيارة تاكسي و صَعدت. نظرت الى وجه السائق الذي كان شديد الإحمِرار، ولكن سُرعان ما تحوَّل صُراخَه في وسط الزّحام إلى موجَة من الغناء. أمّا الشرطي الذي كان يكتب مُخالفة لسيارة مركونة، قال لِصاحِبِها: “خذها تذكارًا، مش غرامة.”
وصلتُ الى عَملي أخيراً، وقَبلَ دخولي المكتب، رمَيت حبّة حُب، و أَضَفت حبّة حُبٍ أُخرى إلى البريد الإلكتروني، فصار المدير يرسل لي قلوبًا بدل الملاحظات. حتى الطابعة، تلك الكائن الحديدي المُتَغَطرِس، بدأت تَطبَع الأوراق برائحة الفانيليا.
في المساء، قررت أن أختبر حدود التَّجربة. فأَضَفت حبّة حُبٍ إلى الأخبار، فاختفى النَّكَد عن الشاشة، وبدأ المذيع يقرأ النشرة وهو يوزِّع ورودًا بيضاء اللَّون على الجمهور.
صَفنتُ قليلاً و أَدرَكت أنني ربما بالغت قليلًا. فالعالم صار لطيفًا أكثر من اللازم.
فجلستُ، وتنهَّدتُ، وقلت: “ربما في الغد، سأضيف حبّة عقلٍ… فقط للإحتياط.”

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني