في ليلةٍ لا تشبهُ الليالي، كنتُ أراقبُ السماءَ من روشني. أحملُ كوبَ شايٍ أخضر مع القليل من بَرشْ الزنجبيل الطازج، وأحلمُ أن يزورني نجمٌ هائمٌ لا أقلّ ولا أكثر. فإذا بالفلكِ نَفسه يطلُّ عليّ، مبتسمًا، متأنّقًا، كأنّه خارجٌ من إعلانٍ لِعطرٍ سماويّ نَفِيس.
“مساءُ النورِ يا شاعرة الأرض، هل تسمحي لي أن أُقَبِّل عينيكِ مُسارًّا؟” قال مُدَنْدِناً.
* كدتُ أَخْتَنِقُ بالشاي، لكنّي تمالكتُ نفسي.*
وقلتُ : “تفضَّل، لكن إحذَر من الكحلِ، فهو غالٍ!”
إقتربَ الفلكُ منّي بخطوات من شذى أورانوس، بَعدها تَعثَّرَ بسحابة نبتون، ثمّ اعتذرَ بمروءة كونيٍّة نبيلة. مُوضِّحاً: “لم أَعتَد بعد على الجاذبيّة المنخفضة!”
اجْتَرَأَ ولامَس ثَغري البَاسِم. لَثَمَ عينيَّ قبلة خفيفة و دمثة، فأضاءَ الحَيّ بأَكمَله.

* للمرّة الأولى رَوِعْت… بعدها راعني ما حَدَثْ.*
خرجوا الجيران مَذعورين، ظَنّوا أنّ الكهرباءَ قد عادت بعد انقطاعٍ طويل دام لأسابيع، بسبب إرتفاع سعر صفيحة المازوت المُقْتَرِن بقرارات ضريبيّة/ حكوميّة وتعديلات في سعر الصّرف الغير منطقيّة.
ضحكتُ، وقلتُ له: “غزلكَ جميل، لكنّ الأرض لا تَحتَمِل هذا الكَمّ من التلألؤ!”
بادلني بِبَسْمَة وهو يَبتعِد نحوَ المجرّة مُوَدِّعاً:
“بل أنتِ من لا يحتملُ أن يُغازَلَ بجدّ!”
ومنذُ تلك العشيّة، النجومُ تتغامَز، زُحَل تتساقَط حَلقاته، يُمسي الكون أشدّ طرافةَ حين يغازلني وأنا نصف نائمة،
و يُقسِم لي أنَّ الحب نِسبيّ تمامًا كالجاذبية.
* كلَّما نظرتُ إلى الأفق المُترامي، أراهُ يُومِئ لي من مكان قاصٍ، مُرسلاً لي قُبلة طَرِيفَة، فأرفع كوبَ الشاي وأَردّها بخارًا. *

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني