جدّتي لأبي وهي شقيقة جدّتي لأمّي، لم تعِش طويلاً، ماتت في أواخر العقد الخامس من عمرها. كانت تحكي لي عن الجنيّة التي تراها كلّ عشيّة، تجلس على حافّة البئر، وتمشّط شعرها بمشطٍ خشبيّ، صنعه لها عاشقٌ إنسيّ.
كان شعرها طويلاً يطأ الأرض، و أغنيتها بطول شعرها، تردد المقطع نفسه كلما انزلق المشط من أعلى إلى أسفل، ثمّ تُعيد البدء. كانت كلّما لمست الأرض بمشطها، تَغرِفُ تراباً، وتصبّه على رأسها، ثم تمشّطه من جديد، تعلمُ كانت، أنّ حبّات التراب ستقع مرة أخرى بعد الألف، لكنّ تراباً سيبقى في فروة رأسها، سيصبح حقلاً فيما بعد، تزرع فيه خيالاتها، فتُنبِتُ حقيقةً. عندها فقط ستتوقف عن التمشيط و تمضي إلى الأنسيّ: هذا ما صنعتُه بما صنعتَهُ لي، أترى؟!

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني