ينسابُ الليلُ على أطرافِ البلدة كوشاحٍ من نسيان،
تتدلّى منهُ خيوطُ الضوءِ كأنّها اعترافاتُ العابرين. تنامُ أرواحُهم على وسائدٍ من وَهْم، تتشمّمُ رائحةَ أفيون الحرير، وتغفو على حافةِ الحلم. تارّة يُسكِتُ مَلمَسها العاصفة وتارّة أُخرى يُغري القلوبَ بأن تنسى أوجاعها للحظة، لتتركها عارية أمامَ مرآةٍ لا تُسامِح.
فتبدو الخيوط وعوداً مؤجَّلة،و كلُّ نعومة فيها فَخّ يُغري بالسكينة،خافياً تحته ارتجافَ الحقيقة. يُخدِّر حواسي ويهمس لي “نامي فالحقيقة مُتْعِبَة وخشِنة”.
أستيقظ لأجد نَفْسي أكثر تعبًا. أمدّ يدي إليه،فيلتفّ حول أصابعي بإبتسامةٍ باردة، و يقول لي: “دعِ العالم ينهار، فأنا كافٍ لأن أُنسيكِ سقوطه.” بعدها أُصابُ بالكَسل و يقنعني بأن لا معركة تَسْتَحِق أن أترك سريري لأجْلِها. فيغويني كقطةٍ تعرف متى تتدلّل، وكراحة لا تُدرِك أنها مَصيدة أنيقة، يسرق الوقت من جيبي، ليعيده لي مطويًّا على شكل ندمٍ فاخر. وأُعلِن رسميًّا أنني أسيرة الحرير، و مدمنة النعومة، وضحيّة وسادةٍ تعرف كيف تُقنعني أن السعادة تأتي بالنوم فقط.
/يَتْبَع/
في زاوية غرفة نومي جلس الاثنان. بدا لي أنّ الأفيون كان يبتسم كفيلسوفٍ مُتعَب، والحرير يتدلّى من على فراشي كأميرٍ مدلّل. فكلاهما يعرف كيف يخدّر العالم ولكن بأناقة.
قال الأفيون: “أنا أُنسي الناس وجعهم.”
فردّ الحرير وهو يتثاءب: “وأنا أُنسيهم أنفسهم.”
ضحكنا نحن الثلاثة معًا، كأنّهما شريكان في جريمةٍ ناعمة، أمّا انا حينها لم أُدرِك لماذا ضَحِكت.
إقترب منّي الأفيون و قدَّم لي الوهم في كأسٍ من الدخان، فَشَرِبته. و لامس الحرير جبيني بإرهاف و مُلاينة.
كلاهما يَعِدُ بالراحة، وكلاهما يَسرقها في وقت وجيز.
قلت لهما: “من منكما أخطر؟”
قال الأفيون: “أنا أقتل ببطء.”
وقال الحرير: “وأنا أُقنع الضحية أن تموت وهي مبتسمة.”
فبانت لي على و كأنّها مؤامرة من الجمال والكَسَل.
عَقيب ذلك جلستُ بينهما، و أرتشفت الوهم من فنجانٍ مخمليّ، مُتفوِّهَة بِشفاه ثَمِلة: “ما أجمل الهلاك وقتما يكون أمْلَداً.”
ƑȺͲįⱮȺ ɀȺǶའȺͲ ȺꝈ-Ɱ’Ⱥ
ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني