الرئيسية / آخر الأخبار / أحمد قعبور.. صوت يشبه الناس
أحمد قعبور

أحمد قعبور.. صوت يشبه الناس

ملاك عطوي

ملاك عطوي

لأجل لبنان، ولأجل شعبٍ عرف الألم ولم يتخلَّ عن كرامته، تبقى الكلمة فعلًا من أفعال الصمود، وصوتًا يوازي في صدقه صلابة المواجهة. فكما تُكتب الحكايات على الأرض، تُحفر أيضًا في الذاكرة بالكلمة واللحن، لتبقى حيّة لا تُمحى.

لقد كان أحمد قعبور صوتًا يشبه الناس، يحمل وجعهم ويُعبّر عن نبضهم، ويحوّل المعاناة إلى معنى، والحنين إلى قضية. رحل جسدًا، لكن أثره باقٍ، يسكن في كل قلبٍ يعرف أنّ الوطن ليس مجرد مكان، بل انتماء يُصان، وكرامة لا تُساوَم.

صوته لم يغب، بل تحوّل إلى ذاكرةٍ تُنادي، وإلى عهدٍ يتجدّد فينا: أن نبقى أوفياء لوطنٍ يستحق، وأن نحمل قضيته كما حملها، بصدقٍ كبير.
تزامنًا مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في العام ١٩٧٥، عمل كناشط في اللجان الشعبية لدعم الشعب، وبدأ مسيرته الفنية في مجال التمثيل  فكان حضوره د وليد مرحلةٍ مضطربة، لكنه اختار أن يكون شاهدًا بالكلمة واللحن، لا مجرد متفرّج. حمل في صوته قضية، وفي فنه انتماء، فغدا من أبرز من عبّروا عن وجدان الناس وآمالهم في أحلك الظروف.

وقد طغى الطابع الوطني والمقاوم على معظم أعماله، فغنّى لبيروت وفلسطين، ونسج من صوته خريطة انتماء، في أغنيات مثل: «يا رايح صوب بلادي»، «يا نبض الضفة»، «جنوبيون»، و«بيروت يا بيروت». كما برزت أغنية «يا ستي»، المستوحاة من رسومات الكاريكاتير للفنان ناجي العلي، والتي كتبها قعبور وغنّاها محمد قدسي، فحملت بعدًا إنسانيًا عميقًا يلامس الذاكرة والحنين.
ولم يقتصر عطاؤه على الأغنية الوطنية، بل قدّم أيضًا موسيقى تصويرية لعدد من الأعمال الدرامية، كما ارتبط صوته بذاكرة رمضانية مميزة من خلال أغنيته الشهيرة «علّوا البيارق»، التي ما زالت تضيء أجواء الشهر الكريم بروحها الاحتفالية.
أما أغنيته الشهيرة”أناديكم” فمازالت تتردد على ألسنة الأجيال السابقة والحالية فهي أيقونة أعماله الحية.

 

اللوحة للفنان التشكيلي عضو ادارة ملتقى الألوان عبد طويل

لوحة للفنان أحمد قعبور

شاهد أيضاً

"الحريّةُ لا تُكنَّس" للكاتبة فاتيما زهرة الماء

“الحريّةُ لا تُكنَّس” للكاتبة فاتيما زهرة الماء

في زاوية الكوزين، و تحت الطاولة تماماً، كان الفُتاتُ يعقدُ إجتماعه الأسبوعيّ، لِيتحدثُ فيه عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *