سجّلت الفنانة التشكيلية الشابة علياء زغيب حضورًا مميزًا خلال جلسة تحكيم مشاريع التخرج لطلاب مرحلة الإجازة في قسم الفنون التشكيلية – الفرع الأول بكلية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانية، والتي أُقيمت يوم الثلاثاء 30 حزيران 2026، حيث قدّمت مشروعها الفني بعنوان “التوبة”، مستلهمةً دلالاته الدينية والفكرية؛ فهو يحيل من جهة إلى التوبة بمعناها الروحي والعودة إلى الله، ومن جهة أخرى إلى اسم السورة القرآنية التي حملت هذا الاسم، بما تتضمنه من مواقف وعِبر تستدعي التأمل في مصير الأمم التي خالفت التعاليم الإلهية.
وانطلقت زغيب في مشروعها من فكرة أن القرآن الكريم يروي قصص الأقوام السابقة وما آلت إليه أحوالهم نتيجة مخالفتهم أوامر الله، لتكون تلك القصص مصدرًا للعبرة، في ظل تكرار كثير من الأخطاء والسلوكيات نفسها في واقعنا المعاصر. وقد تجسدت هذه الرؤية في ثلاث لوحات مترابطة شكّلت البنية الفكرية للعمل.
وتناولت اللوحة الأولى نماذج من الأقوام الكافرة عبر التاريخ، مستحضرةً أحداثًا من قصة أصحاب الفيل وقوم النبي لوط، في إسقاط بصري على ظواهر وسلوكيات يرى المشروع أنها ما زالت تتكرر في الزمن الحاضر.

أما اللوحة الثانية، فصوّرت الحالة الروحية التي يبلغها الإنسان المؤمن في رحلته الإيمانية.

بينما قدّمت اللوحة الثالثة مشهدًا مستوحًى من يوم القيامة، حيث ينشغل كل إنسان بنفسه، في استلهام لقوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون﴾، وجاء قنديل البحر رمزًا للأعمال الصالحة التي ترافق الإنسان حتى النهاية وتبقى أثره الباقي.

وجاء المشروع ضمن مجموعة من أعمال التخرج التي عكست تنوعًا في الرؤى والموضوعات، حيث عبّرت زغيب عن فكرتها بلغة تشكيلية واعية، مزجت بين العمق المفاهيمي والمعالجة البصرية، بما يعكس نضجًا فنيًا وثقافيًا اكتسبته خلال مسيرتها الأكاديمية.
وجرت جلسة التحكيم بحضور مديرة الكلية المهندسة نوال بوداني، ورئيس قسم المسرح الدكتور وليد دكروب، ورئيس قسم الفنون التشكيلية الدكتور طلال الحاج حسن، إلى جانب أساتذة القسم وأهالي الطلاب.
وفي ختام الجلسة، نالت المشاريع المشاركة إشادة لجنة التحكيم والحضور لما قدّمته من مستويات فنية وفكرية متميزة، وكانت مشاركة علياء زغيب من بين التجارب التي لفتت الأنظار بجرأة موضوعها وعمق مقاربتها، مؤكدةً امتلاكها رؤية تشكيلية واعدة وحضورًا فنيًا يستحق المتابعة.

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني