سجّلت الفنانة التشكيلية الشابة أمل عيسى حضورًا مميزًا خلال جلسة تحكيم مشاريع التخرج لطلاب مرحلة الإجازة في قسم الفنون التشكيلية – الفرع الأول بكلية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانية، والتي أُقيمت يوم الثلاثاء 30 حزيران 2026، حيث قدّمت مشروعًا فنيًا استلهم أحداث العدوان الإسرائيلي على لبنان، موثّقةً من خلال ثلاث لوحات رحلة النزوح، والاغتراب القسري، والتشبث بالأرض، وصولًا إلى الأمل المتجدد بالحياة.
واستندت اللوحة الأولى إلى التجربة الشخصية للفنانة مع أول نزوح لعائلتها في 23 أيلول 2024، حيث جسّدت لحظة مغادرة المنزل وترك القطط خلفهم، فيما ارتفع في أعلى اللوحة دخان الغارة التي استهدفت سماحة السيد، لتنتقل بعدها إلى مشهد تشييعه، مستحضرةً الصورة الأيقونية لأبي علي وهو ينثر الزهور على المشيّعين، بالتوازي مع تحليق الطيران الإسرائيلي في محاولة لبث الرعب بين الحشود.

أما اللوحة الثانية، فوثّقت مرحلة النزوح خارج لبنان، حيث عادت العائلة أولًا لاستعادة قططها قبل التوجّه إلى سوريا، فجاء أحد أبواب دمشق القديمة رمزًا لفترة الإقامة هناك، تلاه حضور العراق عبر مشاهد من المقامات الدينية، فيما بقيت صورة سماحة السيد حاضرة بوصفها رمزًا رافق العائلة في وجدانها خلال رحلة التهجير. كما اختزلت الفنانة أفراد عائلتها في تكوين بصري يعبّر عن حالة الضياع والتشتت بعيدًا عن الوطن.

وفي اللوحة الثالثة، اتجهت عيسى إلى فضاء أكثر روحانية ورمزية، فابتكرت من خيالها “شجرة الحياة”، لتجسّد فكرة أن أشجار الجنوب لم تعد ترتوي بالماء، بل بدماء وأرواح الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن لبنان. وأدرجت رفاة شهيد بصورة رمزية لتؤكد أن تضحيات الشهداء هي التي تغذّي جذور الحياة، فتنبت منها بذور العزة والانتصار، وتعود لتغرس في الأرض دورة جديدة من الصمود والاستمرار، في رسالة تؤكد الإيمان ببقاء الوطن حرًا ومنتصرًا.

وجرت جلسة التحكيم بحضور مديرة الكلية المهندسة نوال بوداني، ورئيس قسم المسرح الدكتور وليد دكروب، ورئيس قسم الفنون التشكيلية الدكتور طلال الحاج حسن، إلى جانب أساتذة القسم وأهالي الطلاب.
وفي ختام الجلسة، نالت المشاريع المشاركة إشادة لجنة التحكيم والحضور لما حملته من مستويات فنية وفكرية متقدمة، وكانت مشاركة أمل عيسى من بين الأعمال التي لفتت الأنظار لقدرتها على تحويل التجربة الشخصية إلى سردية بصرية مشحونة بالذاكرة والرمزية والوجدان، مؤكدةً موهبة تشكيلية واعدة ورؤية فنية تنبض بالانتماء والإنسانية.



ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني