في يوم ثقافي وفني استثنائي، اجتمع الفن التشكيلي والشعر والموسيقى في منزل الشاعر مردوك الشامي في بشامون، الأحد 9 آب 2026، ضمن نشاط «نتعافى… لوحةً وقصيدة»، الذي جمع «ملتقى حبر أبيض» و«ملتقى الألوان الفني» و«منتدى شاعر الكورة الخضراء عبد الله شحاده»، في لقاء حمل رسالة واضحة عنوانها التعافي بالإبداع، ورفض الصمت، والانحياز إلى الحياة.
منذ ساعات الصباح الأولى، تحوّل منزل الشاعر مردوك الشامي وحديقته إلى فضاء مفتوح للفن، تداخلت فيه اللوحة مع القصيدة والموسيقى، وتحولت الألوان إلى لغة أخرى للتعبير عن الأمل والإنسان والوطن.
ويصف الشامي اليوم بأنه «اجتماع للفرح والفن والشعر والموسيقى»، مؤكدًا أن حرارة الشمس لم تطغَ على دفء اللقاء، إذ كان المكان، كما يقول، «منتعشًا بفيء قلوب اجتمعت على التعافي والتغيير وعشق الحياة».
ثلاثة ملتقيات… ورسالة واحدة
جمع النشاط ثلاثة أطر ثقافية وفنية، هي «ملتقى حبر أبيض»، و«ملتقى الألوان الفني» ممثلًا بالشاعر محمد علوش وأعضاء الملتقى، و«منتدى شاعر الكورة الخضراء عبد الله شحاده» ممثلًا برئيسته الشاعرة والأديبة ميراي شحاده الحداد.
وقد شكّل هذا التعاون مساحة ثقافية مشتركة تؤكد أهمية الشراكة بين المبدعين، وتحويل الفن من مساحة للتعبير الفردي إلى فعل جماعي قادر على مواجهة الإحباط والصمت.
ويختصر الشامي فلسفة اللقاء بالقول إن المشاركين قرروا «أن نتوقف عن الصمت، وأن نرفع الصوت رايات رفض للسكوت والدمار، وأن نبدأ برفع الركام عن صدورنا أولًا، لكي تعود عمارة الحياة إلى الارتفاع».
حديقة تتحول إلى مرسم مفتوح
سبق النشاط تحضير خاص للمكان، إذ أعيد الاعتناء بحديقة منزل الشامي وزُرعت فيها مساحات جديدة من الخضار والزهور والورد، لتصبح الحديقة والبيت والشرفات مساحات للرسم المباشر.
ومع وصول الفنانين والفنانات عند الحادية عشرة صباحًا، توزعت حوامل اللوحات في أرجاء المكان، وبدأت تجربة الرسم المباشر بمشاركة تالا مرمل، قمر يونس، زينا الحجيري، وسام كمال الدين، حلا رستم، عفاف الراعي، وفاء سلوم، عبد طويل، منى حمادة،دلال ترحيني، فاطمة غملوش، غادة نصار، فدوى حمدان، رجاء نيكولاس، هبة عمران، نبيه نصار، حسين النجار، فاطمة غملوش، ولانا طاهر، وحضور لمديرة المسرح العالمي نهال قليلات.
وجمعت الأعمال مدارس واتجاهات فنية مختلفة، من الكلاسيكية والانطباعية والتعبيرية والتجريدية والسريالية وغيرها، لتقدم اللوحات مشهدًا غنيًا بتعدد الأساليب والرؤى.
وبحسب الشامي، لم يكن الفنانون «يرسمون فقط»، بل كانوا «يكتبون مشاعرهم باللون والرفض للصمت، وينقشون على الهواء أحلامهم ويرصّعون الفضاءات بالفراشات والعطر والضوء والنجوم».
الشعراء يرفعون صوت القصيدة
افتُتحت الأمسية بكلمة للشاعر مردوك الشامي، أعقبتها كلمة لرئيس «ملتقى الألوان الفني» الشاعر محمد علوش، ثم تحدث عدد من الفنانين عن تجاربهم الفنية.
وعلى منبر الشعر، تعاقب مارون الماحولي، د. يسرا بيطار، د. نعمت أحمد، يامن رضا، حيدر عاصي، محمد رحّال، محمد بنوت، لجين الشمندي، نانسي ناصر الدين، وسام كمال الدين، هبة علاء الدين، واختُتمت القراءات مع لوركا سبيتي وحنان فرفور.
وحملت القصائد موضوعات الوطن والتراب والإنسان والموقف، لتتلاقى الكلمة مع اللون في فضاء واحد، وتتحول «لوحة القصيدة» إلى امتداد طبيعي لتجربة الرسم المباشر التي بدأت منذ الصباح.
هدايا فنية تختصر المحبة
حمل اللقاء أيضًا عددًا من اللفتات الفنية والإنسانية التي بقيت في ذاكرة الشامي، من بينها لوحة الفنانة حلا رستم، التي وصفها بأنها تجاوزت البورتريه التقليدي لتلامس «ملامحه الداخلية».
كما فاجأته الفنانة هبة عمران بعمل فني عبّر عن «حبر أبيض» بوصفه منبرًا وصوتًا وناسًا، فيما قدم الفنان نبيه ناصر لوحة تحمل قنديلًا، إلى جانب عمل فني للشاعر محمد علوش.
وقدمت الفنانة وفاء سلوم أيضًا عملًا للشامي، وصفه بأنه يحمل ملامح تشبه الحياة التي يعيشها المشاركون.
وكان الختام الرسمي مع الموسيقى والغناء، حيث قدم الفنان وائل ملوحي مجموعة من الأغنيات التي انسجمت مع أجواء اللقاء ومزاجه الإنساني، قبل أن تستمر السهرة مع الأصدقاء والأحاديث والقصائد حتى ساعات الفجر الأولى.
تجربة تتجاوز حدود النشاط
وفي تقييمه لليوم، يرى الشاعر مردوك الشامي أن «نتعافى… لوحةً وقصيدة» ليس مجرد نشاط عابر، بل تجربة جديدة في بساطتها وشفافيتها ومعناها، مؤكدًا أن هذه الروح ستستمر في أنشطة مقبلة، طالما هناك مبدعون يؤمنون بأن للفن دورًا حقيقيًا في بناء الإنسان والوطن.

ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني