الرئيسية / آخر الأخبار / “وطن من سكّر” للكتابة فاتيما زهرة الماء
"وطن من سكّر" للكتابة فاتيما زهرة الماء
"وطن من سكّر" للكتابة فاتيما زهرة الماء

“وطن من سكّر” للكتابة فاتيما زهرة الماء

“وطن من سكّر” للكتابة فاتيما زهرة الماء

في زمنٍ قرّرت فيه المدن أن تُغلق أبوابها مبكرًا،
وأن تخلد الأرصفة إلى النوم،
لم يبقَ للناس سوى مدينة الملاهي،
تلك التي كانت تُعرف سابقًا بمملكة الصراخ والذرة المشوية.

أمست فجأةً الحيَّ الأكثر استقرارًا في البلاد.

في البداية، لم يصدّق أحد:
كيف يمكن للناس أن يعيشوا بين المراجيح والعجلات الدوّارة؟
لكن حين ارتفعت الإيجارات في كلّ مكان،
صار بيت الأشباح خيارًا معقولًا؛
على الأقل، فيه تكييف
وصدى صوتٍ مجاني.

تحوّل القطار السريع إلى وسيلة نقلٍ عامة،
يركبه الموظفون صباحًا
للوصول إلى أعمالهم في كشك البالونات.
وأمست العجلة الكبرى برجَ المراقبة الرسمي للمدينة،
يديرها حارسٌ متقاعد
يصرّ على أن يرى كلّ شيء من الأعلى،
حتى لو كان ذلك يعني
الدوران ثلاثين مرة في اليوم.

عند حلول المساء،
يجتمع السكّان حول أكشاك الحلوى القطنيّة،
يتبادلون الأخبار،
ويحلّلون التجاذبات السياسية
وتداعياتها على كوكب المريخ في يومٍ ما…

يمرّ المهرّج العجوز حاملاً دلو الماء،
يرشّ به كلّ من يتحدّث بجدّيةٍ زائدة،
ويقول وهو يضحك:
«القانون الأوّل في مدينتنا:
لا مكان للعبوس في أرض الأمان».

أمّا رجال الأمن،
فاستبدلوا صفّاراتهم بأبواقٍ ملوّنة،
يطلقونها عند أيّ خلافٍ بسيط،
ليتحوّل الشجار إلى رقصةٍ جماعية.

وهكذا،
استعاد العالم الذي فقد توازنه شيئًا من اتزانه،
بين المراجيح والضحك،
وتحوّلت مدينة الملاهي إلى واقعٍ بحدّ ذاته؛
واقعٌ يدور،
يصرخ،
يضحك،
لكنّه على الأقل…
آمن،
ومليء بالسكّر.

"وطن من سكّر" للكتابة فاتيما زهرة الماء
“وطن من سكّر” للكتابة فاتيما زهرة الماء

شاهد أيضاً

محترف ناهد حنون

دعوة لحضور افتتاح محترف Artify للفنانة التشكيلية ناهد حنون في طرابلس

دعوة من الفنانة التشكيلية ناهد حنون لافتتاح محترفها “Artify” في طرابلس وذلك يوم الثلاثاء الواقع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *