الرئيسية / آخر الأخبار / “الحريّةُ لا تُكنَّس” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
"الحريّةُ لا تُكنَّس" للكاتبة فاتيما زهرة الماء
"الحريّةُ لا تُكنَّس" للكاتبة فاتيما زهرة الماء

“الحريّةُ لا تُكنَّس” للكاتبة فاتيما زهرة الماء

في زاوية الكوزين، و تحت الطاولة تماماً، كان الفُتاتُ يعقدُ إجتماعه الأسبوعيّ، لِيتحدثُ فيه عن الظلمِ، وعن المكنسةِ التي لا تعرفُ الرحمة، وعن الخُوَان الذي يَأكلُ ولا يَشكُر.
كان هناك قطعة خبزٍ يابسة، قد سئمتُ من أن تُكنَّسَ كلَّ يوم. أرادت فقط العَيش على البلاطِ بِحريّة، وان ترى الشمسَ ولو مرةً قبلَ النَتْر، قبلَ أن يَتم إستلابها نَحوَ الكيس المجهول.
صفّقَتْ حبوبُ الأرزّ المُتناثرة، وهتفَتْ فِلَق البسكويت:
“الحريّة للفُتات،الحريّة من المكنسةِ والطاولةِ والممسحة.”
في تلك الأثناء، تسلّلَتْ ملعقة من المِجَرّ، وصرخَت بصوتٍ معدنيٍّ ساخر: “أيها الفُتات، أنتم لا تفهمون السياسة، النظافةُ نظامٌ عالميّ، والمكنسةُ تُنفِّذُ الأوامر فقط.”
لكنّ الفُتاتَ لم يَقتَنِع.
رفعَ فُتات الكعكِ يدهُ وقال:
“النظامُ مؤامرة ضدّ الإبداع، فنحنُ من نَمنَح الأرضَ طابعاً إنسانياً، و نحنُ الذين نُذكِّر الناس بأنهم أكلوا بشراهة، كالشوق الذي يَميل نَحوَ الهوى.”
ضحكَ النباتُ المنزليّ من بعيد، هزّ أوراقهُ وقال: “أنتم يا فُتات، أحرارٌ بالفعل، فلا أحد يستطيعُ جَمعكم كلَّكم أبداً.”
دخل الليل، ومعه المِكنسة كعاصفةٍ كهربائية،
أختبئ الفُتات تحتَ السجادة، وكتبَ على البلاطِ بفتاتِ الخبز: “سنعودُ غداً، فالحريّةُ لا تُكنَّس.”

شاهد أيضاً

"حادث حبّ" للشاعرة سميحة عطية

“حادث حبّ” للشاعرة سميحة عطية

“حادث حبّ” للشاعرة سميحة عطية كُنتُ أكلِّمُ نفسي كيّْ لا أمرّ عندما تُشعِلُ الحياة أضواءها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *