الرئيسية / آخر الأخبار / “اترك لي حقي في حرية الانتظار” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
اترك لي حقي في حرية الانتظار
اترك لي حقي في حرية الانتظار

“اترك لي حقي في حرية الانتظار” للكاتبة فاتيما زهرة الماء

اترك لي حقي في حرية الانتظار، فأنا مواطنة ملتزمة بالقوانين، لكنّني أرفض أن أُحاسَب على بطء الزمن.
أريد أن أُمارس الانتظار كما تُمارَس اليوغا، وبوجه متجهم يليق بالمُتعَبين.
اترك لي الحق في أن أَنتَظِر بلا سبب.
دعني أتظاهر بأنني في مهمةٍ كونيةٍ سرّية، أقوم فيها بمراقبة الغيوم وهي تغيّر رأيها كل خمس دقائق.
فالإنتظار مهنة شريفة، لا تقلّ أهمية عن الطب أو السياسة، لأنّه يتطلّب صبرًا، ومهارة التحديق في الفراغ دون أن يُكتَشَف الأمر.
اترك لي حقّي في حرية الانتظار، أريد أن أُجادل عقارب الساعة، لأُقنعها بأن تدور بالعكس و لو قليلًا، ربَّما يعود من تأخَّر، أو ربّما أستعيد لحظة كنت فيها أقلّ مللًا.
أريد أن أُسجّل هذا الحق رسميًا،في وثيقةٍ مختومةٍ بِختم مُحَرَّر عليه: “يُمنح حامل هذه الورقة الحق في الانتظار إلى أجلٍ غير مسمّى، دون أن يُسأل على ماذا ولماذا.”
اترك لي حقي في حرية الانتظار، آخر مساحة للخيال،
وأجمل عذرٍ لعدم القيام بأي شيءٍ مفيد.
فأنا أطالب رسميًا، وبكل جدٍّ ساخر، بحقي الكامل في حرية الانتظار. أريده أن يُسَجَّل في الدستور،  لأُنتظر كما أشاء،  لأضع كرسيا أمام عتبة بيتي، لأجلس وأحدّق في اللاشيء بثقة المجانين.

"اترك لي حقي في حرية الانتظار" للكاتبة فاتيما زهرة الماء
فالإنتظار هو رياضتي الذهنية التي تُدرّب صبري على رفع أثقال الحياة، وتُعلِّم الوقت كيف يكون الأدب.
دعوني أنتظر بلا مواعيد، بلا قَلَق الوصول.
دعوني أُمارس الانتظار كفنٍّ نبيل و مُرهف. دعوني أنتظر العالم وهو يُصلِح نفسه، و أُصفّق له ببطء، لأنني أَملُك الوقت كلّه.

اترك لي حقي في حرية الانتظار
اترك لي حقي في حرية الانتظار

شاهد أيضاً

"لامُ البُعدِ وكافُ المُخاطَب" للكاتبة فاتيما زهرة الماء

“لامُ البُعدِ وكافُ المُخاطَب” للكاتبة فاتيما زهرة الماء

في صباحٍ لغويٍّ مُرتَبِك، استيقظتُ على شجارٍ بين لامِ البُعدِ وكافِ المُخاطَب. كانت اللامُ تجرّ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *