إنّ قراءة نص “أخطاء صفريّة” للكاتبة فاتيما زهرة الماء، يتطلّب من المتلقي أن يغوص في أعماقه لفهم المبتغى منه، ولعلّنا في هذه المطالعة التي تندرج في نقد النّقد نبرز ما لهذا النّصّ وما عليه. وأوّل ما نقف عنده هو التّوجّه إلى الإغراق الفلسفيّ في عرض …
أكمل القراءة »“أخطاء صفريَّة” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
في ميتافيزيقا الصفر، الصفر ليس عدمًا. هو بمثابةِ اختراعٍ عبقريٍّ، يَقتَحِم خلوة عيني لتحويلِ الجثثِ إلى معادلاتٍ رياضيَّة، الدَّم إلى إحصائيَّات، والصراخِ إلى مؤامرةٍ صوتيّة أليفة، أو إلى صخبٍ يُنعِش الأذن الميّتة. تَسلّلتْ كغلطةٍ حسابيّة في ميزانيةٍ مقدَّسة ترانيم ثَرثَرة أحدهم إلى سراديب أذني، والتقطَتْ راداراتي البيولوجية ذبذباتِ سوالفهم: “أخطاءٌ …
أكمل القراءة »“جُليسات هدنة الـ45 يومًا” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
الأم، تجلس على حافة الأريكة، ليس لأنها تحب الحافة، بل لأن الوسط مُحتَلّ بوسائد لم تَعد تَعرِف من دَفَع ثمَنها. تُنعَت بـلقيطة الأرائك، لا تَملك صَك ملكيَّة، لكنَّها تَكْتَنِز أسرار كل من وَضَع خدّه عليها لثوانٍ ومضى، تاركاً خلفه رصيداً من الأحلام لم يَكتَمِل، وضريبة من بقع اللعاب والشعيرات المُتمرِّدة. …
أكمل القراءة »“جِنايةُ الوَجْد” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
أحببناه أكثر ممّا يَحتَمِل، ضمَمناه حتى اختنق، أذقناهُ من جَحيمِ غَيْرتِنا، وأحالَ وَجدَنا حريقاً، فَتَحرّقَ لوعةً في لظى العِناق. بَذَلْنَا له المَحَبَّةَ حَتَّى مَشَارِفِ الفَنَاء، وَلَمْ يَقَعْ فِي خَلَدِنَا أَنَّ تِريَاق حَياته، كان يَكْمُنُ فِي الذُّهُولِ عَنَّا قَلِيلاً لِيَنْجُوَ. قُلنا: سَنَبْنِيكَ بِالدَّمِ، فَغَرِقْتَ فِي لُجَّةِ الأُرْجُوَان. قُلنا: سَنَحرُسُكَ بِالسِّلَاحِ، فَاسْتَبَدَّ …
أكمل القراءة »“فيها إنَّ” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
مع أول تسطيلة للنور، إستيقظتُ على صوت هاتفي يرنّ بنغمة جنائزية. فتحتُ عيني لأجد حرامية الدجاج ترتدي ربطة عنق وتقرأ جريدة كُتِبَت عام ٣/١٠/ ١٩٨٨. داهمتها بـ ‘صباح الرضا’، فقصَفَت جبهتي بلغة إنجليزية ركيكة: “المؤشرات الإقتصادية اليوم كارثيّة، وسِعر السردين في إرتفاع مُستمر.” شديت الرحال إلى كوكب المطبخ، ووجدتُ ثلاجتي …
أكمل القراءة »يا وطني الرائع يا وطني. مراسلات عائلية خاصَّة. للكاتبة فاتيما زهرة الماء
من ربيع إلى فاتيما… سأتذوّق وطني وأموت، لكن قبل ذلك، دعوني أتذوّق الفلافل أولًا، فالوطنية على معدةٍ فارغة فلسفةٌ صعبة الهضم. قالوا لي يا فاتيما ان الوطن في القلب، امّا بالنسبة لي، كان مطبخ أمّي، “يعني عمتِك”. فكلّما شممتُ رائحة المجدرة، داعبني شعور بأنني مواطن من الدرجة الأولى. سأتذوّق وطني …
أكمل القراءة »“ُهذار” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
في الطريقِ بينَ مركزِ الإيواءِ ومركزِ الضيافة، كانتِ الحافلةُ تمضي ببطءٍ، تجرُّ خلفَها أنفاسنا الثقيلة، وبعض الوجوه المُتعَبَة من كثرةِ الأسئلة. توقّفتِ الحافلةُ ثلاثَ مرّات. ١- مرّة لأنَّ السائقَ نسيَ الطريق. ٢- مرّة لأنَّ اللوحة الإرشادية كانتْ مقلوبة. ٣- مرّة لأنَّ أحدَ الركّابِ أقسمَ أنَّهُ رأى وطنَهُ في مرآة الأوتوبيس. …
أكمل القراءة »“الحريّةُ لا تُكنَّس” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
في زاوية الكوزين، و تحت الطاولة تماماً، كان الفُتاتُ يعقدُ إجتماعه الأسبوعيّ، لِيتحدثُ فيه عن الظلمِ، وعن المكنسةِ التي لا تعرفُ الرحمة، وعن الخُوَان الذي يَأكلُ ولا يَشكُر. كان هناك قطعة خبزٍ يابسة، قد سئمتُ من أن تُكنَّسَ كلَّ يوم. أرادت فقط العَيش على البلاطِ بِحريّة، وان ترى الشمسَ ولو مرةً …
أكمل القراءة »“لِنُفاوض” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
على طاولةٍ بلا أرجُل، إستيقظتُ صباحاً لأبدأ التفاوض، مع المنبّه أولاً، الذي أصرّ على الصراخ، وأنا التي ألْحَحتُ على تجاهله. جلستُ أمام المرآة، لأقنع وجهي بأن يبدو متفائلاً، لكنّّه طالبَني بزيادة في الراتب، قبل أن يَبتَسِم. توجَّهت نحو مطبخي، للتفاوض مع ركوة القهوة، قالت: ” عزيزتي، انا لا أعمَل قبل التاسعة.” …
أكمل القراءة »“إن شئت” للكاتبة فاتيما زهرة الماء
لا تبكِ منزلاً، فالمنزلُ ظلٌّ من طينٍ وماء، يُهدَمُ ويُعادُ في لحظةٍ أخرى. لكن الأرض لا تُنسى، لأنها لا تُرمَّم، تماماً كالجرح الذي لا يندمل بالوقت، تماماً كالألم الذي يَسكُن تحت الأظافر، تماماً كالحنين المُنْكَمِش في العظمِ كوشمٍ قديم. نمشي على ترابها حفاة عراة غرلاً. ابكِ الأرضَ إن غابت، ابكِها …
أكمل القراءة »
ملتقى الألوان الفني ملتقى الألوان الفني